ياسين الخطيب العمري
121
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
فقيل عام الفيل . وقيل : في يومه ، وعن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنه قال : ولد صلّى اللّه عليه وسلّم يوم الفيل ، وعن قيس بن مخرامة : ولدت أنا ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم الفيل ضحى ، وفي « تاريخ ابن حبّان » : ولد صلّى اللّه عليه وسلّم عام الفيل في اليوم الّذي بعث اللّه الطّير الأبابيل على أصحاب الفيل . وذكر في « تاريخ المؤيّد » أنّه ولد يوم العاشر من ربيع الأوّل عام الفيل ، وذلك بعد الفيل بخمسين يوما ، لأنّ الفيل كان في منتصف المحرّم ، وهذا هو المشهور ، وقيل : ولد بعد الفيل بخمسة وخمسين يوما ، وقيل : بأربعين ، وقيل : بشهر ، وقيل : بعشر سنين ، وقيل : بثلاث وعشرين سنة ، وقيل : بثلاثين سنة ، وقيل : بأربعين سنة ، وقيل : بسبعين سنة . وذكر الحافظ الدّمياطي : أنّه بعد الفيل بخمسة وخمسين يوما ، وهو الأصحّ ، وقال إبراهيم بن المنذر شيخ البخاري ، لا يشكّ فيه أحد من العلماء ، وعليه الإجماع ، وقيل : أنّه ولد صلّى اللّه عليه وسلّم قبل عام الفيل بخمسة عشر عاما ، وهذا غريب منكر ضعيف وقال الحافظ النيسابوري : كان نور النّبوّة في وجه عبد المطّلب يضيء كالغرّة ، وكانت قريش إذا أصابهم جدب أخذوا « 1 » بيد عبد المطّلب وصعدوا به إلى جبل ثبير يستسقون فيه فيسقون ببركة ذلك النّور . وقصّة أصحاب الفيل ، أنّ أبرهة الأشرم ملك الحبشة بنى له كنيسة في اليمن ، وأمر النّاس بالحجّ إليها كالكعبة ، وزخرفها ، وجعل فيها صلبان الذّهب والفضّة ، ومنابر العاج ، والآبنوس ، ثمّ إنّ بعض العرب من بني كنانة « 2 » دخل الكنيسة ، وتغوّط فيها ولوّث جدرانها بالعذرة ، ولطّخ قبلتها فحلف أبرهة ليهدمنّ الكعبة فسار بعسكره إلى الكعبة ومعه أفيال ، وأعظمها فيله المسمّى محمودا ، فقاتل العرب
--> ( 1 ) في الأصل ( أخذت ) . ( 2 ) هو : نفيل بن حبيب الخثعمي ، وكان نفيل هذا يورّض له ما يكره ، فأمهل . فلما كان ليلة من الليالي لم ير أحد يتحرك ، فقام فجاء بعذرة فلطخ بها قبلته ، وجمع جيفا فألقاها فيه ، فأخبر أبرهة بذلك ، فغضب غضبا شديدا ، وقال : إنما فعلت هذا العرب غضبا لبيتهم ، لأنقضنه حجرا حجرا . انظر طبقات ابن سعد ( 1 / 1 / 55 ) .